حرب الخليج الثالثة : الدم

بدأت حرب الخليج الثالثة وانتهت ونحن نُعدُّ لهذا العدد الذي بين أيديكم. قال صدام حسين: حي على الجهاد. وقال جورج بوش أو وزيره: حي على الحرب، سنقاتل حتى لو خذلنا البريطانيون. وقال بعض الزملاء ـ وهم ليسوا منحازين لصدام ولا ميالين لبوش ـ لابد أن نكتب عن الحرب حتى لو خذلنا القلم والتوقيت.
ولكن ماذا نكتب عن الحرب ولم تغادر القنوات الفضائية والصحف اليومية للمجلات الشهرية من «متردم».
لجأنا لحيلتنا القديمة: «الصورة» و«الكلام الموجز»، نحاول أن نكثف في يوم واحد ما قالته وسائل الإعلام في شهر كامل. انتقينا مجموعة من الصور سعينا أن تكون شاملة لأجواء الحرب ومعبرة عن مآسيها، كما انتقينا مجموعة من التصريحات والمقولات التي نظن أن لها دلالة خاصة في شجون الحرب.
لم يسبق للمعرفة أن كتبت عن العراق أو عن التعليم في العراق، وكم نحن بشوق أن نكتب عن العراق، ولكن ترى متى نستطيع ذلك، هل يهدأ العراق.. الزاخر بالرعود.. أم أن هناك حربًا رابعة؟
المعرفة 
………………………………………

ـ «تخوض الولايات المتحدة الحرب العالمية الرابعة ضد ثلاثة أعداء: القادة الدينيين في إيران، والفاشيين في العراق وسوريا، وضد المتطرفين الإسلاميين من القاعدة».
جيمس ووسلي (المدير السابق للمخابرات المركزية الأمريكية سي آي إيه، والمرشح لمنصب وزير الإعلام في الحكومة الانتقالية في العراق.

ـ «لقد أظهرت الحرب على العراق أن السماح للمفتشين بنزع الأسلحة، لا يؤدي إلى الحيلولة دون وقوع الحرب، بل إلى تسهيل إشعال فتيلها».
وزير خارجية كوريا الشمالية


ـ «إنها أيامكم أيها الحسوم، أيها العراقيون، فاضربوا الآن كما أمركم ربكم، فاضربوا فوق الأعناق، واضربوا منهم كل بنان»... «اضربوا عدوكم إلى الحد الذي يجعله عاجزًا عن ارتكاب المزيد من الجرائم ضد أمتكم والإنسانية، وعندها تستطيعون النصر».
صدام حسين

" حي على الجهاد " 
صدام حسين 

ـ «من الطبيعي أن نتوقع أن تتولى الولايات المتحدة وحلفاؤها دورًا محوريًا، لأنهم هم الذين قدموا حياتهم ودماءهم لتحرير العراق».

كوندوليزا رايس (مستشارة الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي)

ـ 

ـ «دخول بوش السجن أقرب للواقعية من مجيء عهد ما بعد البعث».
طه ياسين رمضان (نائب رئيس الوزراء العراقي)

ـ «تأكدوا أن بغداد غير مهددة، وأن شعبنا العظيم قوي».
محمد سعيد الصحاف (وزير الإعلام العراقي)

ـ «لا يجوز لنا نحن الأوروبيين أن نقبل بأن نتحول آداة في يد القوة الأمريكية المهيمنة، ولكن عندما تصر الولايات المتحدة على اتخاذ القرارات بصورة انفرادية، فيجب علينا أن نتحمل ذلك الأمر بسمو وهدوء».
هيلموت شميدت (المستشار الألماني الأسبق)

ـ «إن أمتنا العربية والإسلامية بل وعقيدتنا الدينية، هي هدف أساسي لكل هذه الحشود العسكرية التي تستهدف كذلك عقيدتنا ومقدساتنا كافة، وكل ما يملكه عالم العرب والمسلمين من مصدر الثروة والقوة».
مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة

ـ «إنهم يراهنون فيما بينهم، أيهم يبدأ بالقتل، ومن منهم يقتل أكبر عدد من العراقيين».
مجلة شبيجل بعد حديث مع الجنود الأمريكيين في العراق

ـ «لقد قال بوش مرة أنه لولا أحد القسس، لبقي في حانته يحتسي الخمر. ليته بقي هناك».
تقرير في التلفزيون الألماني عن الرئيس الأمريكي جورج بوش

ـ «الأمريكيون سيديرون العراق فترة طويلة، قبل قيام أي ديموقراطية، وسقوط النظام العراقي سيؤثر في الجبهة السورية، إذ لم يعد هناك حزب بعث شقيق، ولا قوات مساندة عراقية، ولا ظهير روسي رديف».
إيهود باراك (رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق)

ـ «لابد من الحيلولة دون حصول أولئك الذين عارضوا هذه المعركة بشدة، على الثمار التي تجلبها إعادة الإعمار».
ستيوارت دوتي (المدير العام لشركة بناء أمريكية بعد توقيع أول عقود إعادة البناء مع شركات توريد بريطانية)

ـ «إنه لمحض خيال أن نتصور تسليم الغنيمة للأمم المتحدة طوعًا. إنهم يحتاجون العراق لتكون حاملة طائرات لحروب جديدة».
هانس ـ أولريش يورجيس (كاتب ألماني)
ـ «هذه الحرب التي يرى البعض أنها عادلة، لا تساوي أصبع طفل. ولو كانت هناك أسلحة دمار شامل في العراق، فإنها ستكون منتهية الفاعلية، وقد تحولت بالتأكيد إلى كريم لتصفيف الشعر».
جوليان باريش (كاتب بريطاني)

ـ «طالما تدربنا، وطالما أطلقنا النكات تشوقًا إلى بدء المعركة، ولكن حين بدأت شعرنا بأننا لا نريد أن نعيش أيامًا مثل هذه مرة أخرى».
سال أجويلار (جندي أمريكي في العراق)
ـ «من الذي خول هؤلاء ليأتوا بـ(الحرية) محمولة على النعوش».
لطيفة الشعلان (صحفية عربية / مجلة المجلة)

ـ «لقد سقط صدام حسين، كما سقط أمثاله من قبل، وسيسقط غيره من بعد، لأنهم لم يحترموا الإنسان، فلم يحترمهم الإنسان».
تركي الحمد (الشرق الأوسط)

ـ سيحصل مع أمريكا ما هو معروف في علم الأمراض بتشكيل المضادات في الدم وتبدأ المقاومة... وفي النهاية سترحل أمريكا وتبقى الدولة الصهيونية في فلسطين وحدها مطوقة بحزمة من دول تطلب رأسها ويكرر التاريخ دورته كما في قصة صلاح الدين والصليبيين. 
خالص جلبي 
ـ 
ـ لعل روح الجواهري تحلق الآن على تخوم النجف والبصرة وكربلاء وبغداد، ترى وتشاهد وتتأمل، وتبكي عراق الشعر والحضارة كما نبكيه! 
فاروق شوشة 

ـ الدم أغلى من النفط!! 
مظاهرة مناوئة للحرب 

ـ القرآن الكريم ترنيمة السماء العلوية الذي تبدأ كل سورة فيه بسم الله الرحمن الرحيم، والإنجيل الذي يقول في أولى وصاياه.. أحبوا أعداءكم.. وتوراة اليهود التي تأمر بالرحمة.. أين صوتها في هذا الظلام المطبق. 
مصطفى محمود 
ـ 
ـ أكبر كنز يمتلكه العرب اليوم هو بحر الدماء والدموع.
هاشم صالح 

ـ الذي قتل صدام حسين ـ بالفعل ـ هم: عابدوه، وراكعوه، ومسبحوه، وسادنو كعبته، ومفتوه، ومطبّلوه، وزامروه، ومهرجوه، وكتابه، وشعراؤه، ومبخروه، وحاملو أختامه. 
شاكر النابلسي

ـ «التاريخ سيحكم علينا!!».
ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي
ـ أي عراق سيبقى لنا بعد أن تنسحب القوات الأميركية؟... أرجو ألا يتركوا لنا صومالاً آخر.
محمد العوام 

ـ وعد الصحاف بمفاجأة ـ ليست بالضرورة عسكرية ـ تهتز لها الدنيا كلها، والتفسير الوحيد لهذه المفاجأة هو اختفاء زعيمه الأوحد والقيادة العراقية كلها والصحاف نفسه. 
عبد الله باجبير 

ـ لقد وجدت منافسًا لي في الفكاهة لا قدرة لي على منازلته، أقصد به صاحب الطراطير والعلوج محمد سعيد الصحَّاف، وزير الإعلام العراقي. ولا أدري أين يصنفني ضمن أي الفصيلتين. 
خالد القشطيني 


بعد ألف عام: 
سقطت بغداد.. 
كما لو كانت آنية تسقط من على الرفّ 
أو كلمة تسقط أثناء الصف.. 
كأنما سقطت سهوًا.. 
أو كما تسقط طفلة من على سريرها أثناء النوم.. 
وورث المارينز طاق كسرى 
وإيوان هارون الرشيد 
وديوان أبي تمام 
وبقية رذاذ تطاير من فم الحجاج وهو يخطب 
في البصرة ويوجه جيوشه إلى السند.. 
سقطت بغداد.. 
واستسلمت دجلة للمسيسبيّ 
والتاريخ لمطاعم كنتاكي.. 
ورفع المنصور كأس الكوكاكولا هاتفًا: في صحة بوش.. 
سقطت بغداد.. 
بعد ألف عام سيأتي جيل يجمع أسماءنا جميعًا من سجلات الموتى 
ومن قوائم الموظفين وأدلة الهاتف وأسماء الناجحين والراسبين 
والمتسولين والمساجين وأغلفة الكتب وخطباء المنابر 
ورؤساء الدوائر والأحزاب.. ثم يجمع في فمه كلمة واحدة 
سيعدها له التاريخ ممزوجة بالغضب والحزن والحقد والبذاءة 
كذلك..ثم يطلقها علينا جميعًا ولا يستثني أحدًا.